يحيى بن زياد الفراء

46

معاني القرآن

( ملّة آباي إبراهيم ) و ( دعاى « 1 » إلّا فرارا ) بنصب الياء لأنه يترك الهمز ويقصر الممدود فيصير بمنزلة محياي وهداي . وقوله : ( قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ [ 41 ] ) ذكروا أنه لما عبّر لهما الرؤيا فقال للآخر : تصلب رجعا عن الرؤيا ، فقالا : لم نر شيئا فقال يوسف : ( قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ ) . وقوله : ( فَأَنْساهُ [ 42 ] الشَّيْطانُ ) . يقول : أنسى الشيطان يوسف أن يجعل ذكره ومستغاثه إلى اللّه . ويقال : أنسى الشيطان الساقي أن يذكر أمر يوسف . وقوله : ( ذِكْرَ رَبِّهِ ) يقول : ذكر يوسف لمولاه . وقوله : ( فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ) ذكروا أنه لبث سبعا بعد خمس والبضع ما دون العشرة . وقوله : ( إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ ) [ 43 ] هو من كلام العرب : أن يقول الرجل : إني أخرج إلى مكّة وغير ذلك ، فعلم أنّه للنوم ولو أراد الخبر لقال : إني أفعل إني أقوم فيستدلّ على أنها رؤيا « 2 » لقوله : أرى ، وإن لم يذكر نوما . وقد بيّنها إبراهيم عليه السلام فقال : إنّى « 3 » أرى في المنام أنّى أذبحك ) وقوله : أَضْغاثُ أَحْلامٍ [ 44 ] رفع ، لأنهم أرادوا : ليس هذه بشيء إنما هي أضغاث أحلام « 4 » . وهو كقوله : ( ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ « 5 » ) كفروا فقالوا : لم ينزل شيئا ، إنما هي

--> ( 1 ) الآية 6 سورة نوح ( 1 ) ( 2 ) كذا . والأولى : « بقوله » . ( 3 ) الآية 102 سورة الصافات . ( 4 ) سقط في ا . ( 5 ) الآية 24 سورة النحل .